الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

نفحات الولاية

السكوت ولم تندفع الامّة خلفهم ، بات من الطبيعي عدم تحملهم لأية مسؤولية . ثم بشرهم الإمام عليه السلام بعدم استمرار هذه الفتنة وأنّ الله سيكشفها عن الامّة كما يكشف الجلد عن اللحم : « ثم يفرجها « 1 » الله عنكم كتفريج الأديم . » « 2 » فهذا التشبيه يشير إلى اخماد فتنة أمية بصورة تامة في ذلك الزمان ، لأن الجلد حين يفصل عن اللحم لا تبقى ذرة منه على اللحم بحيث يتغير شكل الحيوان المذبوح تماماً . والسؤال المطروح من الذي ينهي هذه الفتنة ويقضي على حكومة بني أمية وكيف ؟ قال عليه السلام : في مواصلة كلامه بشكل عام « بمن يسومهم خسفاً « 3 » ، ويسوقهم عنفاً ، ويسقيهم بكأس مصبرة لايعطيهم إلّاالسيف ، ولايحلسم « 4 » إلا الخوف » . العبارة « مصبرة » من مادة صبر على وزن خشن نبات شديد المرارة ، إشارة إلى مرارة الحياة التي سيعيشها بني أمية في ظل حكومة بني العباس ، والعبارة « لايعطيهم . . . » تأكيد لهذا المعنى في ابتلاء بني أمية ببني العباس ، الذين يضعون السيف في أعناقهم ، ومن حالفه الحظ في الهرب فليس له إلّاالخوف والرعب . ثم قال عليه السلام آنذاك تود قريش ( إشارة إلى طائفة من بني أمية ) أن تعطي الدنيا وما فيها ، لتراني مرة أخرى ( وتذعن لامرتي ) ولو لمدة وجيزة بقدر ذبح الناقة ، لأقبل منها ما تمنعني اليوم بعضه : « فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها ، لو يرونني مقاماً واحداً ، ولو قدر جزر جزوّر « 5 » ، لا قبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلايعطونيه » فالعبارات وان أشارت إلى تكهن الإمام عليه السلام بشأن زوال سلطة بنى أمية على يد بني العباس ، إلّاأنّ بعض شرّاح نهج البلاغة احتملوا أنّ هذه العبارات وردت بخصوص حكومة الإمام المهدي عليه السلام حيث سيؤدي . إلى إجتثاث جذور الظلم والطغيان ، إلّاأنّ هذا الاحتمال ييدو بعيداً ، وذلك لأنّه أولًا : سوف

--> ( 1 ) « يفرج » من مادة « فرج » بمعنى السلخ ورد هنا ، كما يعني حل المشاكل . ( 2 ) « أديم » بمعنى الجلد . ( 3 ) « خسف » بمعنى الاخفاء ، وورد في الخطبة بمعنى الذل . ( 4 ) « يحلس » من مادة « حلس » على وزن فلس بمعنى الكساء الذي يوضع على ظهر البعير . ( 5 ) « جزور » من مادة « جزر » على وزن جذب الناقة المجزورة ، كما وردت هذه المفردة بمعنى انخاض ماءالبحر وما شاكل ذلك .